يوحنا النقيوسي
31
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
ويتضح مدى تأثر يوحنا النقيوسى بالنموذج الذي وضعه ايوزيبيوس في كتابه التاريخ الكنسى ، في عناصر مؤلفه التاريخي ورؤيته للقصة الرئيسية باعتبارها جزءا من قصة كونية عامة ترعاها العناية الإلهية . فهو يبدأ تاريخه من خلال القصة الواردة في العهد القديم عن الخليقة وآدم وحواء وأبنائهما والعبريين وخروجهم من مصر على يد موسى كليم الله بعدما ذاقوا الكثير من ألوان العذاب على أيدي المصريين ، ثم ينتقل إلى الحديث عن مولد المسيح وما لاقاه المسيحيون من ألوان الاضطهاد عبر عصور طويلة حتى يصل إلى انتصار المسيحية باعتناق الإمبراطور قسطنطين لها ، ثم تبرز قصة الصراع المذهبى حول طبيعة المسيح في روايته التاريخية حتى ينتهى به المطاف إلى الوصول إلى قصته الرئيسية والتي تتمثل في فتح المسلمين لمصر . فهو في حديثه عن انتصار المسيحية ، وموقف الأباطرة الرومان منها قبل قسطنطين وبعده ، يتعرض لاضطهاد المسيحيين على أيدي الوثنيين ولمعجزات القديسين والقديسات ، وللاستشهاد الذي كان بمثابة الدليل على صدق المسيحية ، والذي أدى إلى انتصار الكنيسة وسيطرة المسيحية . « 1 » فيصور لنا يوحنا النقيوسى مدى قسوة الملك تراجان الوثني على المسيحيين ، وألوان العذاب المختلفة التي أنزلها عليهم ، فهذا اغناطيوس بطريرك أنطاكية قد طرحه لأسد وهؤلاء نسوة قديسات قد أمر بحرقهن « 2 » ، وتبرز صورة الاضطهاد أكثر وضوحا ، وأكثر مدعاة للشفقة ، حين يتعرض بالحديث عن فترة حكم دقلديانوس « 3 » ، ثم يستمر المؤلف في الحديث عن الاضطهادات الواقعة على المسيحيين في أكثر من موضع « 4 » ثم يتحدث يوحنا النقيوسى عن المعجزات التي جاءت على أيدي القديسين والقديسات « 5 » .
--> ( 1 ) يتفق يوحنا النقيوسى في هذا مع ايوزبيبوس الذي عالج هذه الموضوعات بالطريقة نفسها . انظر : Colm Lubheid , the Essential Eusebius , Amentor Omega Books , New American Library , New York and Toronto . the New English Library Limited , London , PP . 59 - 61 . ( 2 ) انظر صفحة 85 من هذا البحث . ( 3 ) انظر صفحة 91 من هذا البحث وما بعدها . ( 4 ) انظر صفحة 105 ، 112 من هذا البحث . ( 5 ) انظر صفحة 85 ، 86 ، 119 من هذا البحث .